صديقي الموظف الصغير

كما تركوني فى أول يوم، لم أذهب بعيداً، عندما خلصوني من الأربطة والأكياس التى كانت تحيط بجسدي ومددونى على المكتب الصغير، أحمل الرقم التعريفي: ID:43DFY6575-U7، أنا أحد منتجات العملاق الأمريكي HewlettPackard والتى تعرف أختصاراً بـ HP
مهمتي الرسمية؛ أنجاز عمل حكومي. أما مهمتى الفعلية وما أقطع به وقتى فهو التسلية بمراقبة موظف مصري شاب.
أُرسلت إلى هنا بمعرفة مسئول كبير بإحدي قطاعات وزارة المالية، على أن أنجز وأعتمد فى اليوم الواحد والذي يبدأ فى الثامنة والنصف صباحاً ويستمر حتى الثانية والنصف بعد الظهر ما بين 20 إلى 30 وثيقة، يعتمد الأمر فى البداية والنهاية على نشاط صديقي الشاب وحركة الجمهور على المكتب، فى بعض الأيام يحضر صديقي متأخراً بمقدار ساعة أو ساعة ونصف مما يؤخر العمل قليلاً ويضطرنا إلى تأجيل البعض.
يجلس صديقي حالياً ممدد القدمين مرجعاً ظهره للخلف ويأمرني أن أشغل له مقطع فيديو إباحي.
تقتحم علينا المكتب شرموطة مغرية وتسأل هل تستطيع أن تستخرج ورقة معاش والدها، يدلها صديقي بتلقائية على الأوراق والمستندات المطلوبة ويأمرنى أن أطبع طلب المعاش.
ينتهز صديقي ضياع المسكينة وسط الأوراق وعدم قدرتها على التركيز فيزيح مقعداً إلى جواره ويطلب منها أن تجلس فوقه.
-   لكن قبل البدء فى أى شئ يجب على أن أحذرك؛ أى معلومة ستذكريها ستكون دليل إدانة لذلك يجب أن تنتبهي جيداً وتدققين فى كل ما تكتبين، أى معلومة مغلوطة أو غير سلمية قد تكلفكِ الكثير، فليس بعيداً أن يوجه لكِ تهمة التزوير فى أوراق رسمية ويلقي بكِ بعدها فى السجن.
تمسك المسكينة القلم وتكتب بيد مهزوزة أسمها وإسم والدها على الطلب.  
-       هل ترغبين فى شئ؟ 
يسألها صديقي.
-   لا.. لكن إذ لم يكن لديك مانع أريدكُ أن تحرك مقعدك بعيداً عنى قليلاً، أنت تضايقني!! وأنا لا أحب أن يراقبني الآخرين وأنا أعمل. 
يحرك صديقي مقعده بعيداً عنها.
-   لم يكن أقترابي منك إلا من باب الحرص علي مصلحتكِ لا أكثر، أخشي أن تخطئين فى شئ فتكون العاقبة غير محمودة.
ترد
-       لا تخشي شيئاً، أعرف مصلحتي جيداً.
يستلم صديقي الأورق، يتفحصها جيداً، يبدى أعتراضه على شئ ناقص هنا أو هناك ويطلب منها فى النهاية توضيحه.
-       أظن كل شئ فى مكانه الصحيح.
تتنفس المسكينة الصعداء وتسأل.
-       ومتى سيصرف لى المعاش؟
يرمقها صديقي بنظراته.
-   الأمر ليس بالسهولة التى تعتقدين، ألا يوجد رئيس يجب أخذ مشورته أولاً،  ومدير عام يجب الرجوع إليه، وفضلاً عن هذا وذاك هناك مستندات أخري يجب أن تحضريها.
تعترض المسكينة.
-       وهل سأضطر إلى العودة مرة أخري؟
-       نعم.. أخشي أنكِ ستضطرين لمراجعتى أكثر من مرة.
يسقط ما بين يديها فتصارحه.
-       هل لكِ أن تخبرني ماذا تريد مني بالضبط؟
يقترب صديقي منها ويتكلم.
-   أنا لا أريد منكِ شئياً، هذه هى الإجراءت، وهذا هو ما أقوم به مع الجميع.
تكرر المسكينة.
-   هذا ما تقوم به مع الجميع؟ تحضرهم وتجلسهم إلى جوارك وتسألهم ماذا يرغبون وتتحرش بهم. 
يبتسم صديقي ابتسامة صفراء.
-       نعم.. هذا ما أفعله مع الجميع.
يصمتان وتتابع.
-       هل من الممكن أن تتراجع للخلف وتعطيني الأوراق.
يعترض صديقي.
-       لكنها لم تنتهي بعد.
-   أدرك أنها لم تنتهي، لكن هناك معلومة تذكرتها الآن ونسيت أن أكتبها.
يسلمها الأوراق...
تمسكها بيدها وتمزقها دفعة واحدة.
-       لماذا
يسألها صديقي متأثراً.
-       لأنك يا مغفل لا تلاحظ خاتم الزفاف الذي أضعه فى يدي.





تعليقات

المشاركات الشائعة